اسم الله الخالق
الخلق في اللغة يدور حولي معنين:
1) الخلق بمعنى الإيجاد من عدم مثل خلق السموات والأرض لقول الله عز وجل {انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون} [سورة يس 82] مثل خلق المسيح عليه السلام لقول الله عز وجل {والتي احصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها اية للعالمين}[سورة الأنبياء 91]
2) الخلق بمعنى الخلق من مخلوق اي الصنع والتقدير والتركيب لقول الله عز وجل {ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين}[المؤمنون 12].
فالخلق بالمعنى الثاني الصنع هي من صفات الخالق والمخلوق ولكن تفضل الله على خلقه بالسبق والإختراع والتقدير والرعاية العناية والإبداع والكمال فقال الله عز وجل {ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم انشاناه خلقا اخر فتبارك الله احسن الخالقين}[ سورة المؤمنون 14] وقال عز من قالئل {اتدعون بعلا وتذرون احسن الخالقين}[سورة الصافات 14]. فالله عز وجل لم ينفي وجود خالقين غيره واذن لهم بالخلق سبحانه لكن الخلق بمعنى الصنع اي الخلق من مخلوق مثل خلق المسيح عليه السلم لطير بإذن الله في قوله عز وجل {ورسولا الى بني اسرائيل اني قد جئتكم باية من ربكم اني اخلق لكم من الطين كهيئة الطير فانفخ فيه فيكون طيرا باذن الله وابرئ الاكمه والابرص واحيي الموتى باذن الله وانبئكم بما تاكلون وما تدخرون في بيوتكم ان في ذلك لاية لكم ان كنتم مؤمنين} [سورة ال عمران 43] وبالرغم من ذلك نزه نفسه عنه ووصف نفسه بأحسن الخالقين و تحدى الخلق اجميعن على ان يخلقو من عدم ولو كان الإنس والجن بعضهم لبعض ظهيرا فقال سبحانه وتعالى {يا ايها الناس ضرب مثل فاستمعوا له ان الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وان يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب} [الحج 73].
فالخلق من عدم هو ما اعجز به الله عز وجل الخلق وتحداهم به على ان يخلقوا ذباب وهي صفة ذاتية فيه عز وجل تظهر لسليم الفطرة بالتأمل وتظهر لمن فسدت فطرته بالبحث والبرهان و الإستدلال.
والإستدلال عليه بمبدأ لكل حادث محدث والكون حادث له بداية فلا بد له من محدث و يمتنع عقلا ان يكون الحدث بلا حادث والسؤال المطروح هو من اوجد المادة من عدم التي هي اول حدث على الطلاق في تاريخ الموجودات هو وجود المادة بعد ان كانت عدم ومن اعطها الحركة الأولى واشعل فتيل سلسلة الحوادث.
فإما ان تكون المادة قد وجدت من عدم اي من غير فاعل وهذا ممتنع عقلا بل يجب ان يكون هناك فاعل وهو ما يسمى في عالم المنطق والفلسفة بواجب الوجود
وإما ان تكون اوجدت نفسها من عدم بنفسها وهذا ايضا ممتنع فلا يمكن ان تكون المادة موجودة وغير موجودة في نفس الوقت وهذا تناقض ذلك لأن ايجاده لنفسها يستلزم ان تكون موجودة فصفة الوجود تسبق صفة الفعل فلا يحدث فعل من غير ان يكون موجدا وإن لم تكن موجود فمن اوجدها
وقد لخصها الله عز وجل في أية كريمة سبحانه وتعالى في قوله عز وجل {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} [سورة الطور 35]
والجواب الصحيح في قوله عز وجل {نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلا تُصَدِّقُونَ} [الواقعة] ذلك ان من اوجد كل شيء من عدم يجب ان يكون قائم بذاته متصف بصفة الوجود الأزلية بلا ابتداء لا يفتقر الى غيره منزه عن المادة وخارج عنها ومختلف عنها ويتصف بصفة الخلق والقدرة على الإيجاد من عدم فضلا على الكمال فسبحانه وتعالى عز من خالق
وقال عز وجل {فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ ﴿40﴾ عَلَىٰ أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ﴿41﴾ فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّىٰ يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ﴿42﴾ يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ يُوفِضُونَ ﴿43﴾ خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ۚ ذَٰلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ ﴿44﴾}[سورة المعارج 40-44]
وقال ايضا {أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ ۚ بَنَاهَا ﴿27﴾ رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا ﴿28﴾وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا ﴿29﴾ وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَاهَا ﴿30﴾ أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا ﴿31﴾ وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا ﴿32﴾ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ ﴿33﴾ فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَىٰ ﴿34﴾ يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَىٰ ﴿35﴾ وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَىٰ ﴿36﴾ فَأَمَّا مَنْ طَغَىٰ ﴿37﴾ وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ﴿38﴾ إِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَىٰ ﴿39﴾ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ ﴿40﴾ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ ﴿41﴾ يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ﴿42﴾ فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا ﴿43﴾ إِلَىٰ رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا ﴿44﴾ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا ﴿45﴾ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا ﴿46﴾ }[سورة النازعات]
اذا اتممت القراءة فصلي على حبيبك النبي عيه الصلاة والسلام