النزعة العلموية (الافتتان بالعلم)
يمكن ان نجمل مشكلات المفتتنين بالعلم الحديث في شعارين دائما ما يتم تكرارهما في الدفاع
1) كل من خالف العلم التجريبي سواء ديني او علمي او فلسفي يجب انكاره
2) كل من ينكره العلم التجريبي حكمه البطلان
ولو لاحظنا ان هذين الشعارين وغيرهما كلها مبنية على مقدمة واحدة غير مثبتة وهي الإعتقاد بأن العلم التجريبي هو المصدر الوحيد للمعرفة ويمكنه الاحاطة بجميع جوانب الحياة.
طبعا لا احد ينكر فضل العلم التجريبي على الحياة ولا احد يقلل من شأنه خصوصا بعد المكانة التي احتلها والنتائج العظيمة التي قدمها لكن محل الإنكار ومحل الاشكال هو المغالاة في هذا العلم التي تدعو الى الاستغناء به عن جميع المصادر الاخرى وضرورة اخضاع كل شيء اليه.
ان دعوى ان العلم التجريبي هو المصدر الوحيد للمعرفة هي دعوى لا برهان عليها ولا أساس صحيح تقوم عليه ولا يمكن اثباتها بل يستحيل اثباتها لسببين :
1) لا يمكن اثباث ان العلم التجريبي هو المصدر الوحيد للمعرفة الا من طريقين اما اثباث ذلك بالمنهج التجريبي نفسه وهذا خطأ منهجي بين لأن الدعوة لا تكون دليلا على نفسها فلا يمكن اثبات انفراد العلم التجريبي بالعلم التجريبي فلا يمكن ان يكون المنهج حاكم على نفسه وهو محل اشكال واما اثباث ذلك بمنهج اخر غير المنهج التجريبي وهذا تنقاض منهجي اخر لأنهم في هذه الحالة يثبتون ان هناك مصادر اخرى للمعرفة خارجة عن العلم التجريبي وتختلف عنه وهذا يناقض اصل دعواهم بإنفراده في ساحة المصادر المعرفية
2) دعوى ان العلم التجريبي هو المصدر الوحيد للمعرفة هي قضية كلية موجبة لا يمكن اثباتها بعد انكار جميع مصادر الاثبات والنفي
يعني ان ثمت حقائق وقضايا بحثية لا تدخل في نظام البحث التجريبي من حيث الطبيعة بالرغم من انها قضايا جوهرية منها القضايا الوجودية الكبرى