بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على اشرف المرسلين اما بعد:
الاتجاه الثاني هو الاتجاه البراغماتي او العملي: نظرتهم الى العالم الخارجي تختلف عن الاتجاه النقدي بحيث تعتبر المعرفة عندهم هي الثمرة الناتجة عن العالم الخارجي فالفكرة عندهم هي النتائج العملية المترتبة عليها وتكون القضية عندهم صادقة اذا ترتب عليها نتائج مفيدة و تكون كاذبة اذا ترتب عليها نتائج غير مفيدة.
فمثلا النظر الى اشارة المرور لا ينظرون الى الألوان فيها بل ينظرون الى الفائدة التي تأتي عليها مثلا فاللون الاحمر لا يهم عندهم ان كان حقيقة احمر او ليس كذالك انما المعرفة عندهم هي المعلومة قف.
لكن من الاشكالات التي تعترضها ان الذات الواحدة قد تعطي اكثر من معنى للدوات الباحثة ولا يمنع ان تقدم معاني متعددة قد تكون متناقضة فتكون صحيحة وكاذبة في نفس الوقت. و بالتالي لا يمكن الجزم او ادراك الحقائق على ما هي عليه.
ومن الاشخاص البراغماتين الذين صادفتهم في حياتي رجل يعتقد ان اماطة حجر من الطريق خير وافضل بكثير من الجلوس في المساجد و تدريس الناس علم التوحيد او العقيدة وكان يرددها كثيرا كما كان شديد الانكار عليهم كونه كان مفتون بأحد الاتجاهات لا نذكرها الأن.
المهم للرد عليه وتبيان حقيقة خطأ كان بتذكيره نص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه – قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( الإيمان بضع وسبعون شعبة فأفضلها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان ) رواه مسلم
الذي نزل عليه كالصاعة كأنه سمع الحديث لأول مرة طبعا غريزة الكبر التي بداخله و رغبة الانتصار جعلت ينسحب من الحوار بطريقة سيئة جدا لكن ليست موضوعنا
طبعا هو بهذا مخطئ خطأ جسيم لأنه بمنهجه رد اصلا من اصول الدين و قام بالمفاضلة بميزانه واعتمادا على نفسه رد كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب الخلفية التي كان يتبناها هي من ولدت عنده مثل هذه الافكار. لمجرد أنه كان يعتقد ان الفائدة والثمرة الناتجة عن اماطة الادى اعلى منزلة من ثمرة تدريس علم التوحيد للناس. وهي في الحقيقة عكس ذالك تماما اماطة الاذى كان ادنى شعب الايمان فالثمرة الناتجة عن المعرفة قد تختلف من احد الى اخر كما اختلفت منه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ببساطة لجهله لكثير من التفاصيل.